رضي الدين الأستراباذي

187

شرح الرضي على الكافية

المتكلم بوقوع الفعل فيه ، كما وضعت ( إذا ) ، فجاز أن يرسخ الفرض الذي هو معنى الشرط في الحدث الواقع فيها ، واما ( إذا ) ، فلما كان حدثه الواقع فيه مقطوعا به في أصل الوضع لم يرسخ فيه معنى ( ان ) الدالة على الفرض ، بل صار عارضا على شرف الزوال ، فلهذا لم يجزم إلا في الشعر ، مع إرادة معنى الشرط وكونه بمعنى ( متى ) ، قال : 493 - ترفع لي خندف والله يرفع لي * نارا ، إذا خمدت نيرانهم تقد 1 وقال : 494 - إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب 2 ومن جهة عروض معنى الشرط فيها ، لم يلزم ، عند الأخفش ، وقوع الفعلية بعدها ، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير ، ولما كثر دخول معنى الشرط في ( إذا ) ، وخروجه عن أصله من الوقت المعين ، جاز استعماله ، وإن لم يكن فيه معنى ( ان ) الشرطية وذلك في الأمور القطعية ، استعمال 2 ( إذا ) المتضمنة لمعنى ( إن ) ، وذلك بمجيئ جملتين بعده على طرز الشرط والجزاء ، وإن لم يكونا شرطا وجزاء ، كقوله تعالى : ( إذا جاء نصر الله والفتح 4 ) ، إلى قوله ( فسبح ) ، كما أنه لما كثر وقوع الموصول متضمنا معنى الشرط ، فجاز دخول الفاء في خبره : جاز دخول الفاء في الخبر وإن لم يكن في الأول معنى الشرط ، كما في قوله تعالى : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) إلى قوله : ( فلهم عذاب جهنم ) 5 ، وقوله تعالى : ( وما

--> ( 1 ) خندف بكسر الخاء والدال قبيلة الفرزدق ، والبيت له ، والشاهد فيه من حيث إن قوله تقد ، فعل مضارع مجزوم والكسرة للروي ، وهكذا أورده سيبويه 1 / 434 ويرويه بعضهم : إذا ما خبت نيرانهم . . . والصواب ما هنا ، ( 2 ) البيت بهذه الرواية من قصيدة جيدة لقيس بن الخطيم يذكر فيها يوم بعاث الذي كان قبل الإسلام ، أولها : أتعرف رسما كاطراد المذاهب * لعمره وحشا غير موقف راكب ووقع مثل هذا في بيت مرفوع الروي لشاعرين آخرين ، ( 3 ) متعلق بجاز استعماله ، وهو مفعول مطلق للمصدر السابق ، ( 4 ) سورة النصر ( 5 ) الآية 10 سورة البروج ، ولم يترك بين الجزأين إلا قوله ثم لم يتوبوا ،